احمد حسن فرحات

230

في علوم القرآن

هي في جمعة واحدة من السنة أو في كل جمعة منها ؟ فنجد أبا هريرة رضي اللّه عنه يسأل كعب الأحبار عن ذلك ، فيجيبه كعب بأنها في جمعة واحدة من السنة ، فيرد عليه أبو هريرة قوله هذا ، ويبين له أنها في كل جمعة ، فيرجع كعب إلى التوراة فيرى الصواب مع أبي هريرة رضي اللّه عنه فيرجع إليه « 1 » . ومهما يكن من شيء فإن الصحابة - رضي اللّه عنهم - لم يخرجوا عن دائرة الجواز التي حدّها لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا عما فهموه من الإباحة في قوله عليه السلام : « بلّغوا عني ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . تفاوت الصحابة في فهم القرآن : ولا شك بأن وحدة المصادر التفسيرية في عهد الصحابة - رضوان اللّه عليهم - لم تكن مانعة لهم من تعدد الأقوال ، واختلاف وجهات النظر في تفسير القرآن الكريم ، وإن كان ذلك يعتبر قليلا بالنسبة لمن جاء بعدهم ، وإن كان معظم ما ورد عنهم في ذلك يعتبره ابن تيمية من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد . ويرى بعض الباحثين أن تفاوت الصحابة في ذلك يرجع إلى تفاوتهم في معرفتهم بأدوات التفسير التي كانت معروفة لديهم ، وهي : - معرفتهم باللغة العربية وأوضاعها وأسرارها . - معرفتهم بعادات العرب .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 74 . ( 2 ) « الإسرائليات في التفسير والحديث » : 75 .